مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِه ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 27 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّه والرَّسُولَ
شرح
* ( مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ ) * يطلب الأعداء ضعفكم فينزلون بكم أنواع الإهانة والأذى * ( تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ) * أي يأخذونكم فجأة ، و « الاختطاف » إما لأجل السجن أو لأجل القتل أو لأجل الأذية ، والمراد ب « الناس » الكفار * ( فَآواكُمْ ) * أي جعل الله سبحانه لكم مأوى تأوون إليه ، وهي المدينة * ( وأَيَّدَكُمْ ) * قوّاكم * ( بِنَصْرِه ) * لكم على أعدائكم حتى صرتم أقوياء بفضله سبحانه * ( ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) * فإنهم في مكة كانوا فقراء لا يجدون طعاما ولا شرابا ، حتى إذا صاروا في المدينة زرعوا واتجروا فرزقوا من الطيبات * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * أي لكي تشكروا فضله سبحانه ، ونعمته وإحسانه عليكم .
[ 28 ] ولما ذكر سبحانه وجوب استجابة المؤمن لله ورسوله ، نهى عن الخيانة له وللرسول بقوله سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّه ) * بترك أوامره * ( والرَّسُولَ ) * بترك شريعته . وقد نزلت هذه الآية في أبي لبابة ، وإن كانت هي عامة لكل من يريد الخيانة .
فقد ورد أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حاصر يهود بني قريضة إحدى وعشرين ليلة - لما خانوا عهده - فسألوه الصلح على ما صالح عليه بنوا النظير بأن يصيروا إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام فأبى إلَّا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله وولده كانوا عندهم ، فبعثه رسول الله فقالوا : ما ترى يا أبا