واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 26 ) واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ
شرح
[ 26 ] * ( واتَّقُوا ) * أي خافوا ، إن لم تستجيبوا * ( فِتْنَةً ) * وبلاء عامّا * ( لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) * فإن أفراد الأمة إذا سكتوا على المنكر عمّهم الله بالعقاب ، أولئك بالعصيان وهؤلاء بالسكوت ، كمن لا يأخذ بيدي من يريد ثقب السفينة فإنه يقرن مع الثاقب . كما مثل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ومن قرأ : « لتصيبن » أدخل الساكت في جملة الظالمين ، لأنه ظالم بسكوته . ويكون المعنى على هذا : إن الفتنة تصيبكم أيها الظلمة فقط ، فلا تقولوا : كيف تصيبنا الفتنة فقط ونحن في جملة غير الظالمين ؟ تريدون بذلك عدم إصابتكم بالفتنة لأنكم بين أظهر غير الظالمين ، فإن الله سبحانه قادر على إصابتكم فقط ، كما أصابت الفتنة أصحاب السبت دون الذين نهوهم ووعظوهم .
هذا ، ولكنا حيث نرجح عدم الزيادة والنقيصة في القرآن الحكيم ، وأن ما بين دفتيه هو القرآن المنزل حتى أن النظم أيضا منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، نوجّه الروايات الواردة « الخاصة بالقراءات » بأنها تأويل واجتهاد لا نزول ووحي .
* ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * فإذا أخذتم يكون أخذه أليما شديدا ، فاستجيبوا لله والرسول ، فإن فيه حياتكم ، وفي غيره النكال والعقاب .
[ 27 ] وقد رأيتم كيف تفضّل الله عليكم حين استجبتم له وللرسول * ( واذْكُرُوا ) * أيها المؤمنون * ( إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ) * في العدد