واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وقَلْبِه وأَنَّه إِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 25 )
شرح
يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى ) « 1 » .
و « إذا » ليست شرطا له مفهوم ، بل المراد إفادة أن دعوة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنما تكون لما فيه حياة الناس . وتوحيد الفعل مع أن الله والرسول اثنان ، باعتبار أن دعوتهما واحدة ، أو كان باعتبار كل واحد منهما ، كما قال : ( طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّه ) « 2 » .
إنه سبحانه يريد أن تستجيبوا عن إرادة وطواعية وإن كان يقدر على كل شيء * ( واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وقَلْبِه ) * فمن هذه قدرته ، أليس يقدر على جبركم أن تؤمنوا ؟ ومعنى « الحيلولة بين المرء وقلبه » أن لا تطيع الأعضاء القلب فيما يأمر وينهى ، بأن يريد قلبه شيئا فلا تطيعه الأعضاء بمنع الله سبحانه عن الإطاعة ، وكذا العكس بأن تنقل الأعضاء - كالعين والأذن والذوق والأنف واللامسة - إلى القلب معلومات فلا يفهمها ، فإن القلب كالسلطان يعطي ويأخذ ، والله قادر على أن يفصل بينه وبين رعيته وجيوشه * ( وأَنَّه إِلَيْه تُحْشَرُونَ ) * أي واعلموا أنكم تجمعون إليه للجزاء والحساب . ومعنى « إليه » أي إلى الموضع المقرر للجزاء ، كما يقال : « ذهب إلى الله » لمن يذهب إلى الحج ، فيراد المكان المقرر لإتيان الأعمال . إن قلوبكم بين يديه وحشركم إليه ، فأذعنوا له حتى تحيون حياة طيبة .
هامش
( 1 ) طه : 75 .
( 2 ) البقرة : 260 .