تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّه ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
شرح
من القياس المنطقي - بحذف الأوسط - « لو علم الله فيهم خيرا لتولوا » ، مع وضوح أنه لو علم الله فيهم خيرا لم يتولوا ؟ والجواب : إن الكلام جار مجرى العرف ، فليس هذا قياسا واحدا بل قياس وزيادة تقديره « لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، لكنه علم فيهم عدم الخير فلم يسمعهم » ، « ولو أسمعهم مع علمه عدم الخير فيهم لتولوا » وهذا كما تقول عن ولد لك غير قابل للكسب : « لو علمت أنه غير كاسب لزودته برأس مال » ، « ولو زودته لأتلف » تريد : لو زودته والحال أني أعلم عدم قابليته . [ 25 ] وبعد ما ذكر سبحانه وجوب إطاعة الله والرسول ، ألمع إلى أن في الاستجابة كل الخير كما أراهم ذلك فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا ) * أي أجيبوا . ولعل السر في الإتيان بباب « الاستفعال » المفيد للطلب ، إفادة أن اللازم كون الجواب عن القلب والضمير ، لا بمجرد اللفظ والظاهر ، فإن طلب الإنسان لأن يجيب إنما بنبع من قلبه وباطنه * ( لِلَّه ولِلرَّسُولِ ) * وقد تقدم أن ذكر الرسول تعظيما له ، ولأنه الداعي الذي يراه الإنسان ويقابله * ( إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) * فإن الحياة الكاملة إنما هي بالإيمان ، إذ الحياة بمعنى الحس والحركة مرتبة ضعيفة من الحياة ، والمرتبة الأعلى بمعنى السعادة الملازمة للعلم والفضيلة والرفاه والأمن والصحة ، هذا بالنسبة إلى الدنيا وكذلك بالنسبة إلى الآخرة ، فإن حياة الجنة هي الحياة الكاملة التي تستحق أن تسمى حياة ، أما حياة النار فإنها لا تستحق اسم الحياة ، ولذا قال سبحانه : ( لا