ولَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 )
شرح
بهم ، فلذا تركهم مغلقي القلوب ، وهذا كما تقول : « لو علمت في هذه الأرض قابلية للزرع لحرثتها » ، حيث إنها لا تصبح قابلة للزراعة حتى بالحرث . وهكذا قلب الإنسان القابل وقلب الإنسان غير القابل ، فإن أغشية الكفر قد شملتهما ، لكن الله سبحانه يزيل الغشاء عن قلب القابل حيث يعرف فيه الخير ، ولا يزيله عن قلب غير القابل حيث يعرف فيه عدم الخير .
وبهذا تحقق أنه لا مجال للإشكال بأنه إن أريد من « الإسماع » المعنى الظاهري ، فقد أسمع الله سبحانه كل برّ وفاجر فلا يناسبه التعليق على « لو » الامتناعية ، وإن أريد منه تطهير القلوب تكوينا فإن الله لو فعل ذلك لكان فيه من الخير فلا يناسبه ما يفهم من الآية من عدم إمكان الخير .
وحاصل الجواب : أن هناك ثلاث مراتب : الإسماع الظاهري ، وإزالة الأغشية ، وطهارة القلوب ذاتا . فإزالة الأغشية خاصة بالمؤمن ، بينما الإسماع عام لكل واحد ، فالمعنى : لو علم الله الطهارة الذاتية في قلوبهم لأزال الأغشية المظلمة عنها ، علاوة على الإسماع ، ولكن علم أن ذلك لا ينجح ، فإن قلوبهم كالأرض السبخة التي لا ينفع معها الحرث ، فلذا تركهم وشأنهم .
* ( وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ ) * بهذا النحو من الإسماع بإزالة الأغشية * ( لَتَوَلَّوْا ) * أي أعرضوا ، لأن قلوبهم سبخة لا ينفعها حتى إزالة الأغشية * ( وهُمْ مُعْرِضُونَ ) * عن الحق .
وربما أورد بأنه : كيف يمكن ذلك ، والحال أن لازم هذا النحو