تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
لا يَسْمَعُونَ ( 22 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 23 ) ولَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ
شرح
لا يَسْمَعُونَ ) * حقيقة ، إذ لو سمعوا ووعوا لعلموا ، فعدم علمهم دليل على عدم سماعهم سماع متعظ واع ، فإنه يقال للعالم التارك لعلمه : « إنه غير عالم » ، كما يقال لمن سمع قول الرشد ، فسلك سبيل الغي : « أنه لم يسمع » . [ 23 ] وإذ أمر الله سبحانه المؤمنين بالسماع النافع المقترن بالعمل حذّرهم أن يكونوا كالدابة التي لا تسمع إلَّا نداء من غير أن تعقل وتعمل حسب ما سمعت ، ولا تنطق بالخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر * ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه ) * الكفار ، إنهم أشر من الدابة ، حيث إن الدابة لا تعقل ، وهؤلاء يعقلون ثم يعرضون * ( الصُّمُّ الْبُكْمُ ) * « صمّ » جمع « أصم » : وهو الذي لا يسمع ، و « بكم » جمع « أبكم » : وهو الذي لا يتكلم * ( الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) * عقلا مثمرا ، وإلا فهم عقلاء ، فإن هؤلاء شر ما دبّ على وجه الأرض من الحيوان حيث لم ينتفعوا بما سمعوا من الحق ، ولم يتكلموا به . روي عن الإمام الباقر عليه السّلام : « إنها نزلت في بني عبد الدار ، لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال له : سويبط » « 1 » . [ 24 ] * ( ولَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْراً ) * قبولا للحق وإذعانا به وإنصافا في الأمر * ( لأَسْمَعَهُمْ ) * إسماعا نافعا ، ولكنه علم أن ليس فيهم خير ، ولا رجاء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 9 ص 96 .