تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 18 ) ذلِكُمْ وأَنَّ اللَّه مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 19 ) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
شرح
ف « الواو » على هذا استئنافية متعلقة بفعل مقدّر ، كما قدّرناه ، أو المراد : ليمتحن المؤمنين امتحانا حسنا ، فإن البلاء يأتي بمعنى النعمة كما يأتي بمعنى الاختبار ، وإنما يقال للنعمة : بلاء ، لأن أصل البلاء ما يظهر به الأمر من الشكر والصبر ، فالنعمة بلاء لأنها تظهر الشكر ، والمصيبة بلاء لأنها تظهر الصبر * ( إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ ) * لأقوالكم * ( عَلِيمٌ ) * بضمائركم ونياتكم . وفي الحرب تظهر أقوال ، وتجول في الصدر نيات ، فمن الأحرى أن يحفظ الإنسان قلبه ولسانه لئلَّا ينحرفان عن نهج الصواب بمحضر من يسمع ويعلم كل شيء . [ 19 ] الأمر * ( ذلِكُمْ ) * أي أن الأمر كما ذكرنا من القصة ، وهذا كما أن من يذكر قصة يقول بعدها : « هكذا » وهذا شبه تأكيد للكلام السابق ، ف‍ « ذلك » إشارة و « كم » للخطاب ، أي : أخاطبكم أيها المؤمنون أن الأمر كذلك * ( وأَنَّ اللَّه مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ) * هذا عطف على « ذلكم » أي أن الغرض كان بلاء المؤمنين ووهن كيد الكافرين . هذا بناء على رجوع « ذلكم » إلى البلاء المستفاد من قوله : « ليبلي المؤمنين » ، وإلَّا كان « وأن الله » استئنافية . [ 20 ] وحيث بيّن سبحانه أن الله يوهن كيد الكافرين خاطب الكفار بقوله : * ( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا ) * أيها الكفار * ( فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ) * وهذا تهكّم ، فإن أبا سفيان دعا قبل الواقعة بقوله : « اللهم أهلك أضل الفريقين وأقطعهما للرحم » ، فقد استجاب الله دعاءه وأهلك أضل الفريقين وأقطعهما للرحم . والمراد ب‍ « الاستفتاح » طلب الفتح ، كأن