تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 196 )
شرح
ومن الوهابيين من يستدل بهذه الآية بعدم صحة التوسل بالأنبياء والأئمة ، قائلا : « فادعوهم فليستجيبوا لكم » . والجواب : نقضا « فادع الله فليستجب لك » فإن قال : يستجيب ، قلنا : يستجيبون بأمر الله تعالى وإذنه . وحلا بأن الفارق هو الدليل ، وعدم الاستجابة العاجلة لا دلالة فيه لأحد الطرفين . [ 196 ] ثم بيّن سبحانه أن الأصنام لا تقدر على شيء حتى على ما يقدر الإنسان العادي عليه ، فمن لا يقدر على أقل شيء كيف يكون إلها معبودا ؟ * ( أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها ) * أي : هل لهذه الأصنام أرجل يمشون بها في مصالحكم ، أو مشيا لأنفسهم ، حتى يتساووا مع أقل حيوان أو إنسان ؟ * ( أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها ) * « البطش » هو الأخذ بشدة ، أي يأخذون بأيديهم بشدة ما يريدون الانتقام منه ، أو مطلق الأخذ * ( أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها ) * الأشياء ؟ * ( أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ) * الأصوات والشكاوى وغيرهما ؟ إنها لا تحس إطلاقا ، فكيف تعبدون أنتم أيها البشر هذه الأشياء الفاقدة لكل حس ؟ * ( قُلِ ) * يا رسول الله للمشركين : * ( ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ) * أي الشركاء الذين جعلتموهم مع الله سبحانه * ( ثُمَّ كِيدُونِ ) * أي امكروا بي بأجمعكم عابدا ومعبودا * ( فَلا تُنْظِرُونِ ) * لا تأخروني ، بل أسرعوا في الكيد ، فإن ربي ينصرني عليكم جميعا . إن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بهذا
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 286 | السيد محمد الحسيني الشيرازي