ولا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً ولا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 193 ) وإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 194 )
شرح
[ 193 ] * ( ولا يَسْتَطِيعُونَ ) * أي لا تستطيع تلك الأصنام * ( لَهُمْ ) * أي لعبّادها * ( نَصْراً ) * حيث يقعون في المشاكل * ( ولا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ) * لا تستطيع الأصنام نصر أنفسها إذا تعدّى عليها متعدّ ، كما قد رأى ذلك الشاعر أن الثعلب يبول على رأس صنمه ، فكسره قائلا :
أرب يبول الثعلبان برأسه ؟ لقد * ذلّ من بالت عليه الثعالب
ولا يخفى أن الإتيان بضمير العاقل للأصنام للتشاكل بما كان يعتقده عابدوها من أنها تعقل وتفهم وتضر وتنفع .
[ 194 ] * ( وإِنْ تَدْعُوهُمْ ) * أيها المسلمون إن تدعوا هؤلاء المشركين * ( إِلَى الْهُدى ) * ليهتدوا ويتركوا أصنامهم * ( لا يَتَّبِعُوكُمْ ) * حيث استحوذ الشيطان عليهم * ( سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) * فإن دعاءهم إلى الإيمان والسكوت عنهم متساويان ، كما قال سبحانه :
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) « 1 » .
وقد يستشكل بعض الملحدين : بأن الأمر إن كان بالنسبة إلى مرحلة الظاهر فالله « سبحانه » والأصنام متساويان من هذه الجهة ، فإنه لا يظهر أثر للنصرة وعدمها ، وإن كان بالنسبة إلى مرحلة الواقع ، فأي
هامش
( 1 ) البقرة : 7 .