تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
عَلِيمٌ ( 201 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 202 ) وإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 203 )
شرح
لقولك * ( عَلِيمٌ ) * بقصدك وما عرض لك . [ 202 ] ثم بيّن سبحانه أن هذه قاعدة المؤمنين كلما ألقى الشيطان في قلوبهم ميلا وزيغا ، أدركتهم الفطنة ، فلم يميلوا إليه * ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * بأن جعلوا التقوى شعارهم ، وذاقوا حلاوتها وصارت ملكة وعادة عندهم * ( إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ ) * بأن أتاهم من يطوف من الشياطين على قلوب بني آدم ، فأراد إغواءهم ، وميلهم عن الحق ، وأعمى قلوبهم ، وزين في نفوسهم الشهوات . وقد دلت الأدلة الشرعية والعلمية « 1 » على أن في الجو أرواح شريرة شأنها الإغراء والإغواء ، ولا يراها الإنسان . * ( تَذَكَّرُوا ) * وأدركتهم ملكة التقوى الكامنة في نفوسهم * ( فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) * يبصرون الطريق ولا يعمهون عن الحق ، ولا يتمكن الشيطان من تغشية قلوبهم بغشاء الشهوات والمغريات . [ 203 ] هذا شأن المتقين الذين لا يسايرون الشياطين في إغوائهم وإغرائهم * ( و ) * أما * ( إِخْوانُهُمْ ) * أي إخوان الشياطين الذين لا تقوى لهم ليرتدعوا عن المعاصي والآثام فإنهم * ( يَمُدُّونَهُمْ ) * أي يمدون الشياطين ويسايرونهم * ( فِي الغَيِّ ) * والضلال ، فإذا مس العاصي طائف من الشيطان عمل بما يوحي إليه ، وكان ذلك إمدادا للشياطين ، لأنه مشى في ركابهم ، ومسايرة لهم * ( ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ) * بل يذهبون إلى آخر
هامش
( 1 ) المس الروحي / عبد الرزاق نوفل .