خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 200 ) وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه إِنَّه سَمِيعٌ
شرح
على الباطل يأخذه الغضب الموجب للخروج عن آداب المحاورة ، أوصى الله سبحانه نبيه بمكارم الأخلاق - بمناسبة المقام - فقال : * ( خُذِ الْعَفْوَ ) * عن الناس أي لازم العفو عنهم ، وأصفح عن السيئ منهم ، أو المراد خذ الزائد من أموالهم ، أي ما عفا وفضل من نفقاتهم ، فإن الخمس والزكاة والخراج والجزية كذلك - غالبا - والمعنى الأول أقرب إلى الظاهر ، والمعنى الثاني وارد في الحديث ، ولا يبعد إرادة الأمرين ، فإن استعمال اللفظ في أكثر من معنى جائز إذا كان هناك دليل * ( وأْمُرْ بِالْعُرْفِ ) * أي ما يستحسنه العرف ، وهو ما ليس بقبيح عند العقل ، وهو ضد النكر * ( وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * فلا تقابل جهلهم بجهل . إن المتكلم مع طبقات الناس المختلفة يحتاج إلى التزام هذه الأشياء إن أراد مراعاة الآداب ، فاللازم أولا أن يعفو عمن يخشن في الكلام ويتنكب عن طريق الحق ، ثم يأمره بالمعروف لعله يرجع ويسترشد ، فإذا رأى منه جهلا وإصرارا ، فليعرض عنه ولا يقابله بمثل عمله .
[ 201 ] * ( وإِمَّا ) * مركبة من « إن » الشرطية و « ما » الزائدة تأتي لتجميل الكلام وفوائد أخر * ( يَنْزَغَنَّكَ ) * « النزغ » هو الإزعاج بالإغراء ، وأكثر ما يكون ذلك عند الغضب ، أي إن تالك * ( مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ) * وسوسة ونيل ونخسه في القلب ، وحركة وإزعاج بأن ثار القلب أمام الجاهل وغضب واحتد ، حتى أراد الانتقام والسباب * ( فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ) * أي سل الله سبحانه أن يعيذك ويحفظك من شر الشيطان * ( إِنَّه ) * سبحانه * ( سَمِيعٌ ) *