إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 195 )
شرح
دليل على الفرق ، وإن الأصنام تنصر في زعم عبادها كما أن الله ينصر في نظر المسلمين ؟
والجواب : إن الأدلة لما دلَّت على وجوده سبحانه كانت كافية للفرق في مرحلة الواقع ، فلو كان هناك شخصان أحدهما يملك شهادة الطب ، والآخر جاهل ، ولم ينفع الدواء الذي وصفه صاحب شهادة الطب للمريض ، لا يمكن أن يقال بالتساوي مع الجاهل ، وإنما يجب أن يعلل بعلة أخرى ، وإن شئت قلت : إن الدليل في قوله تعالى :
* ( لا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً ) * خطاب في الظاهر ، وإنما البرهان المقنع ما ذكرنا . وبهذا يجاب عن الإشكال بالنسبة إلى التوسل بالأنبياء والأولياء مما دلّ الدليل عليه .
[ 195 ] * ( إِنَّ الَّذِينَ ) * أي الأصنام الذين * ( تَدْعُونَ ) * هم * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي تجعلونهم آلهة * ( عِبادٌ ) * أي مخلوقة لله ، فإن العبد هو المطيع . ومن المعلوم أن الجمادات تطيع الله تعالى ، كما يطيعه الإنسان ، كما قال سبحانه : ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) « 1 » ، * ( أَمْثالُكُمْ ) * أيها البشر فليسوا بآلهة حتى تعبدونهم .
* ( فَادْعُوهُمْ ) * في مهماتكم وكشف الضر عنكم * ( فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ) * الأمر هنا للتعجيز والتوهين ، كما تقول للعاجز عن القيام : « قم إن صدقت أنك قادر » * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في أنها آلهة تنفع وتضر .
هامش
( 1 ) الإسراء : 45 .