مَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَلا هادِيَ لَه ويَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 187 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
شرح
أو بعد « محمد » صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حيث تقدم قوله « ما بصاحبهم » . وفي الكلام مجاز سواء عاد الضمير إلى القرآن لأن ليس كل القرآن حديثا وقصة وإنما فيه إنشاء ، أو الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنه صاحب حديث .
[ 187 ] * ( مَنْ يُضْلِلِ اللَّه ) * بأن يخلي بينه وبين الضلال ، لما سبق منه من الإعراض عن الحق * ( فَلا هادِيَ لَه ) * إذ الهداية منحصرة بالله سبحانه ، فإذا لم تشع الهداية من قبله فلم يكن للإنسان هاد سواه * ( ويَذَرُهُمْ ) * أي يترك هؤلاء المعرضين الذين لا يتفكرون ولا ينظرون إلى الحق * ( فِي طُغْيانِهِمْ ) * وضلالهم ، كأنهم طغوا عن الحق * ( يَعْمَهُونَ ) * أي يتحيّرون ، فهم دائما متردّدون بين الحق والباطل ، حيث أن الضمير يناديهم لاتباع الحق ، وشهواتهم تمنعهم . وقد تقدم أن العمى في العين ، والعمه في القلب .
[ 188 ] ولما تقدم الوعيد بيوم القيامة ، الذي يسمى ب « الساعة » ، سأل جماعة عن وقت القيامة * ( يَسْئَلُونَكَ ) * يا رسول الله * ( عَنِ السَّاعَةِ ) * أي القيامة * ( أَيَّانَ مُرْساها ) * أي متى وقوعها ، من « رسا الشيء يرسو » إذا ثبت .
و « المرسى » بمعنى المثبت ، أي متى وقت ثبوتها ؟ * ( قُلْ ) * يا رسول الله في جوابهم : * ( إِنَّما عِلْمُها ) * أي علم الساعة * ( عِنْدَ رَبِّي ) * فهو وحده يعلم وقتها * ( لا يُجَلِّيها ) * أي لا يكشفها . الظاهر أن المراد : لا يأتي بها * ( لِوَقْتِها ) * أي حين يكون وقتها * ( إِلَّا هُوَ ) * تعالى ، فعلمها عنده ، ووقتها عند إرادته ، وإنما لم يكشف الله سبحانه عن وقتها لخلقه