إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 189 )
شرح
سبحانه : ( مَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَلا هادِيَ لَه ) « 1 » ، والمجسمة بقوله : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) « 2 » ، والقدرية بقوله : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ ) « 3 » ، والقائلين بحجية التوراة والإنجيل بقوله : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً ) « 4 » ، ( ولْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّه فِيه ) « 5 » ، والقائلين بمعصية الأنبياء بقوله : ( وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ) « 6 » ، والقائل بجهل الله سبحانه وتعالى بقوله : ( قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّه بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ) « 7 » ، والقائل بتعدد الآلهة بقوله : ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا ) « 8 » ، حيث دلل على أن الآلهة مع الله لا توجب الفساد . وهكذا من أمثال هذه الاستدلالات التي إن دلت على شيء فإنما تدل على عدم اطلاع القائل بأساليب الكلام ، وعدم جمعه بين النص والظاهر ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والحقيقة والمجاز ، ومعارض السياق .
* ( إِنْ أَنَا ) * أي ما أنا * ( إِلَّا نَذِيرٌ ) * أنذر الكافر والعاصي بالعقاب * ( وبَشِيرٌ ) * أبشر المؤمن المطيع بالثواب * ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * اللام للعاقبة ، أي أن فائدة إنذاري وبشارتي إنما هي للمؤمن ، أما غيره فالرسول بشير نذير له ، لكنه حيث لا ينتفع بقوله ، فكأنه ليس مرسلا بالنسبة إليه .
وقد ورد في بعض التفاسير أن أهل مكة قالوا : يا محمد ! ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتريه فتربح فيه ،
هامش
( 1 ) الأعراف : 187 .
( 2 ) القلم : 43 .
( 3 ) القمر : 50 .
( 4 ) المائدة : 45 .
( 5 ) المائدة : 48 .
( 6 ) طه : 122 .
( 7 ) يونس : 19 .
( 8 ) الأنبياء : 23 .