تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّه ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 188 )
شرح
ليكون أدعى لهم إلى الطاعة واجتناب المعصية ، فإن الإنسان إذا لم يعرف وقت البلاء يكون خائفا دائما ، أما إذا عرف أخّر الطاعات وكان خوفه لقرب وقت الساعة . ولا يقال : إن القيامة ليس مما يخاف منه الإنسان في الدنيا ، إذ هي بعد القبر ، فعلمها وعدمه سواء بالنسبة إلى الإنسان الحي ، وإنما يصح هذا التعليل بالنسبة إلى الموت . لأننا نقول : قيام القيامة بالنسبة إلى العاصين - وهم في القبر - من أكثر الأشياء خوفا ، كما ورد في الأحاديث . * ( ثَقُلَتْ ) * الساعة ، أي وقوعها * ( فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فإن أهل السماوات والأرض يخافونها خوفا عظيما لشدتها وما فيها من المحاسبة والمجازاة * ( لا تَأْتِيكُمْ ) * أيها البشر ، أيها الشاعرون * ( إِلَّا بَغْتَةً ) * أي فجأة * ( يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ) * أي أن الناس يسألونك يا رسول الله عن الساعة وعن وقت قيامتها ، كأنك عالم بها ، فإن « الحفي » بمعنى المستقصي في السؤال ، ويقال للعالم النحرير : « حفي » باعتبار أنه من كثرة سؤاله استوعب الأمر تماما وعلم الواقع كما هو ، فالمعنى : « كأنك عالم بالقيامة قد أكثرت المساءلة عنها » * ( قُلْ ) * يا رسول الله في جواب السائلين : * ( إِنَّما عِلْمُها ) * أي علم الساعة * ( عِنْدَ اللَّه ) * كرّر هذا ليصل بقوله : * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * إن علمها