أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 180 ) ولِلَّه الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه بِها وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 181 ) ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ
شرح
بعثت وتنزجر إذا زجرت ، بخلاف هؤلاء فإنهم يلقون بأيديهم إلى التهلكة ولا ينصاعون للأوامر والزواجر * ( أُولئِكَ ) * الضالون * ( هُمُ الْغافِلُونَ ) * عن الحق والواقع ، فإنهم كالغافل في عدم الانتفاع بالأوامر والنواهي ، وليست الأنعام غافلة ، فهم أسوأ من الأنعام .
[ 181 ] وحيث ذكر سبحانه مصير الكافرين وأنهم الذين لا يعقلون ولا يهتدون ، بيّن ما يجب أن يكون عليه أهل القلوب الفاقهة من العقلاء فقال : * ( ولِلَّه الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * أي الحسنة المعنى كالكريم والغفور والجواد والرحيم والعفوّ وغيرها * ( فَادْعُوه بِها ) * أي فادعوا الله بهذه الأسماء بأن يقال : يا كريم يا غفور وهكذا * ( وذَرُوا ) * أي اتركوا * ( الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه ) * أي ينحرفون فيها بتسمية أصنامهم بأسمائه سبحانه ، فقد كانوا يقولون لشيء : هذا إله المطر ، وهذا إله النبات ، وهذا إله الأرض . . وهكذا ، فكانوا يجعلون صفاته وأسمائه للأصنام أو الأوهام ، أو المراد : يلحدون بأسمائه كما سموا صنما ب « اللات » مخفف « الله » وصنما ب « العزى » مخفف « عزيز » ، أو المراد :
يلحدون بتسمية الله بأسماء لا تليق به كتسميته « أبا » و « زوجا » وما أشبه ذلك . إنهم * ( سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * في الدنيا بالشقاء وفي الآخرة بالنار .
[ 182 ] ثم بيّن سبحانه أن ليس كل الناس منحرفين في الشرك والظلم * ( ومِمَّنْ خَلَقْنا ) * من البشر * ( أُمَّةٌ يَهْدُونَ ) * الناس * ( بِالْحَقِّ ) * ويرشدونهم