تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً ولا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّه ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ
شرح
خاص بالله لا يشترك معه في هذا العلم أحد . [ 189 ] إن الساعة غيب لا يعلمه إلا الله ، وكذلك سائر الأمور الغائبة عن الحواس ، وإن كنت أنا - الرسول - أعلم الغيب بذاتي ، لكنت أعلم ما يضرّني فاجتنبه وما ينفعني فارتكبه * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء السائلين : * ( لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً ولا ضَرًّا ) * فإنني لا أقدر على جلب نفع ولا دفع ضرر * ( إِلَّا ما شاءَ اللَّه ) * فما شاء أن يملكني إياه أتمكن منه ، وما لم يملكني إياه لا أتمكن منه ، وهذا كما ملَّك سبحانه الرسول بعض المنافع ودفع عنه بعض المضارّ ، نعم الرسول أكثر ملكا حيث أنه مزوّد بقسم من الحصانة وعلم الغيب * ( ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) * علما مطلقا كما يعلمه الله سبحانه ، فإن الرسول لم يكن يعلم الغيب بذاته ، وإنما بمقدار علم الله سبحانه ، كما قال سبحانه : ( فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) « 1 » ، * ( لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) * أي أكثر من الأشياء الخيرة كالشراء الرخيص أيام الرخص لأيام الغلاء ، وغيره مما لو عرفه الإنسان لانتفع به كثيرا * ( وما مَسَّنِيَ السُّوءُ ) * الذي يمكن دفعه ، فإن الإنسان إذا عرف أن هذا الغذاء يضره أو هذا الشخص يقتله ، أو هذا السفر يؤذيه - مثلا - لأجتنبها . ومن الغريب أن بعض الناس يتمسكون بمثل هذه الآية لعدم معرفة الرسول بالأشياء المستقبلية إطلاقا ، إنه ليس إلا كتمسك المجبرة بقوله
هامش
( 1 ) الجن : 27 و 28 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 280 | السيد محمد الحسيني الشيرازي