تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فَأَتْبَعَه الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 176 ) ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناه بِها ولكِنَّه أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواه فَمَثَلُه كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْه يَلْهَثْ
شرح
للخطر والهلاك * ( فَأَتْبَعَه الشَّيْطانُ ) * أي لمّا خرج عن الوقاية تبعه الشيطان ليضلَّه عن طريقه * ( فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ) * أي الهالكين . [ 177 ] * ( ولَوْ شِئْنا ) * أي اقتضت مشيئتنا أن نجبره على البقاء * ( لَرَفَعْناه ) * أي رفعنا « بلعم » * ( بِها ) * أي بتلك الآيات ، فلو أردنا أن يبقى بالجبر لأمكننا ذلك ، حتى ترتفع درجته * ( ولكِنَّه ) * أي « بلعم » والضمير يرجع إلى « الذي آتيناه » كذلك الضمير السابق * ( أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ ) * فركن إلى الدنيا ومال إليها ، كأنه جعلها موضع خلده وإقامته وأعرض عن الدار الآخرة ، أو « أخلد » بمعنى لصق * ( واتَّبَعَ هَواه ) * عوض أن يتبع الحق ويسير في طريق الرشد * ( فَمَثَلُه كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه ) * من « الحملة » أي إن تطرده * ( يَلْهَثْ ) * يخرج لسانه من فمه يتنفس * ( أَوْ تَتْرُكْه يَلْهَثْ ) * بأن تركته فلم تتعرض له ، فإن كل حيوان يلهث في حال الإعياء والإكلال بخلاف الكلب فإنه يلهث في حال الراحة والإعياء . والمراد أنه ضال على كل حال سواء عارضته أم لم تعارضه ، بخلاف كثير من الناس الذين يضلون لدى المعارضة وحينما يغضبون أو يرون أن مصالحهم مهددة . إن بلعم أخرج لسانه ليدعو على موسى - شبيها بلهث الكلب - حينما لم يعارضه موسى عليه السّلام ولم يهدد مصالحه ، بل كانت أموره أحسن تحت لواء موسى حيث يجمعهما
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 272 | السيد محمد الحسيني الشيرازي