كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
شرح
قوله تعالى : ( فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ) « 1 » ، * ( كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ ) * فإنه سبحانه خلقهم ليعبدوه ويدخلوا جنته كما قال : ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) « 2 » ، وقال : ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّه ) « 3 » ، لكنهم بسوء أعمالهم أوجبوا لأنفسهم الشقاء ودخول النار . والكلام تعقيب لما تقدم في الآية السابقة من ضرب الأمثال للكفار ، فكأنه قال : « مثلهم ذلك ، ومصيرهم هذا » . ثم إنه يدل على أن مصير « فلان » النار بهذه العلائم ف * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ) * أي لا يفهمون الحق بسببها ، والمراد عدم إذعانهم للحق ، لأن التارك والجاهل سواء ، فقد قال سبحانه : ( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّه ثُمَّ يُنْكِرُونَها ) « 4 » ، * ( ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ) * الرشد ، وإن رأوا بها الأمور المادية ، فإن التارك للطريق والأعمى سواء * ( ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ) * الوعظ والإنذار سماعا مفيدا ، وإن سمعوا ألفاظهما ، فإن من لا يستجيب للوعظ هو والأصم سواء .
* ( أُولئِكَ ) * الأشخاص * ( كَالأَنْعامِ ) * من الإبل والبقر والغنم ، فكما أنها لا تفقه ولا تبصر الرشد ، ولا تسمع إلى الوعظ كذلك هؤلاء * ( بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) * من البهائم لأنها تهتدي إلى مصالحها ومفاسدها وتنبعث إذا
هامش
( 1 ) القصص : 9 .
( 2 ) الذاريات : 57 .
( 3 ) النساء : 65 .
( 4 ) النحل : 84 .