تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 175 ) واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
شرح
* ( وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * أي لكي يرجعوا عن غيّهم إلى الحق والرشاد . والظاهر أن « الواو » في « ولعلهم » عطف على المعنى المستفاد من « نفصّل » أي « ليعرفونها » و « لكي يرجعوا » . [ 176 ] إنا جعلنا هذه الفطرة في الإنسان ليكون انحراف المشرك بلا عذر ، ويكون انحراف من انحرف بلا مبرر ، وقد وقع مثل هذا الانحراف في بعض الأفراد وهو « بلعم بن باعورا » فقد أعطي « الاسم الأعظم » الذي يستجاب به الدعاء ، وكان يدعو به فيستجيب الله سبحانه له ، فمال إلى فرعون ، فلما مرّ فرعون في طلب موسى عليه السّلام وأصحابه ، قال فرعون لبلعم : ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه الله علينا ، فركب بلعم حمارته ليمرّ في طلب موسى ، فامتنعت عليه حمارته ، فأقبل يضربها ، فأنطقها الله عز وجل ، فقالت : ويلك على ماذا تضربني ، أتريد أن أجيء معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين ، فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم الأعظم من لسانه فنسيه . والآية وإن كانت في شأنه إلا أنها عامة لكل من انسلخ من آيات الله لترجيحه هوى نفسه ، كما هو شأن الآيات القرآنية . * ( وَاتْلُ ) * أي اقرأ يا رسول الله * ( عَلَيْهِمْ ) * أي على الناس * ( نَبَأَ ) * أي خبر * ( الَّذِي آتَيْناه ) * أي أعطيناه * ( آياتِنا ) * أي حججنا ودلائلنا - وقد تقدم أن المراد من ذلك الاسم الأعظم - * ( فَانْسَلَخَ مِنْها ) * أي خرج من تلك الآيات ، كالشئ الذي ينسلخ من جلده ، كأن الآيات كانت كالجلد الواقي له عن شرور الدنيا والآخرة فأخرج نفسه منها ، فتعرض
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 271 | السيد محمد الحسيني الشيرازي