شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 173 )
شرح
فإن الغالب أن يصوغ البليغ الكلام في قالب جذاب لبيان المراد .
* ( شَهِدْنا ) * فالغرض من الآية أن الفطرة تشهد على توحيد الله سبحانه بما أودع فيها من درك الحقيقة وفهم الواقع . وإنما أودعنا في الفطرة هذه الشهادة ل * ( أَنْ ) * لا * ( تَقُولُوا ) * أيها البشر * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * حين يعاتب المشرك على شركه ، والجاحد على جحوده : * ( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا ) * الأمر وهو التوحيد * ( غافِلِينَ ) * فقد أودعنا فيكم ما يزيل غفلتكم .
لا يقال : فعل هذا يلزم صحة العقاب حتى بالنسبة إلى من لم تبلغه الدعوة ؟
لأنه يقال : هو كذلك ، إلَّا أن الله سبحانه بلطفه لا يعذب حتى يتمّ الحجة الظاهرة ، كما قال سبحانه : ( وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) « 1 » ، وهذا التفسير للآية الكريمة إنما هو القول الثاني الذي يأخذ بالظاهر مع غض النظر عن أخبار « عالم الذر » والذي أظن أنه لا مانع من الجمع بين الأمرين ودلالة الآية عليهما ، فإنه لم يدل دليل على امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، بل الذي يظهر في بعض الروايات أن بعض الآيات القرآنية تدل على أكثر من معنيين سواء كان المعنيان من باب المصداق أو لا ، كما أن في الآيات السابقة « إنّا عرضنا . . » يمكن الأمران ، وكان الظاهر اللفظي البلاغي يؤكد كون الألفاظ مسوقة للمعنى العرفي ، لا الخارجي - والله أعلم - .
هامش
( 1 ) الإسراء : 16 .