أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 174 ) وكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ
شرح
[ 174 ] * ( أَوْ تَقُولُوا ) * أي : لئلَّا تقولوا : * ( إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ ) * شركنا * ( وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ) * فلم نكن نعرف الحق من الباطل ، فقلدنا آباءنا باعتقاد أنهم أعقل منا وأدرى ، فلا بد وأن يكون شركهم على علم ودراية فلا تقصير لنا * ( أَفَتُهْلِكُنا ) * يا رب * ( بِما ) * لا جرم لنا فيه ، فإنا قد اتّبعنا ما * ( فَعَلَ ) * آباؤنا * ( الْمُبْطِلُونَ ) * أي الذين هم على الباطل ؟ فإنا قد جعلنا فيكم هذه الفطرة لتكون حاكمة وشاهدة على بطلان فعل الآباء ، فلا يكون للمشرك عذر يوم القيامة بأنه لم يدر .
وهنا سؤال : إن الفطرة سواء جعلت في الإنسان أم لم تجعل ، لم يصح احتجاج المشرك ، إذ لولا الأنبياء لم يعذب المشرك ، ومع وجود الأنبياء يكون احتجاج الله على المشرك بأنه لم لم يؤمن بالنبي ، لا لم لم يسمع نداء فطرته ؟ فكيف يعلَّل العقاب بجعل الفطرة ؟
والجواب : إنه تعليل بجزء العلة ، فإنه لولا الفطرة لم يكن الإنسان عارفا بصحة كلام الأنبياء ، إذ ما لم يدل الباطل على شيء لا يؤخذ الإنسان بما قام عليه الدليل ، ولذا
ورد أن لله حجتين : ظاهرة هي الأنبياء ، وباطنة هي العقول .
وعليه فالتعليل إنما هو بجزء العلة ، كما يقول القائل : « هيأت لك دارا لتسعد » ، مع العلم أن الدار بعض من علة السعادة لا كلها .
[ 175 ] * ( و ) * كما بيّنا لكم هذه الآية الدالة على التوحيد * ( كَذلِكَ نُفَصِّلُ ) * سائر * ( الآياتِ ) * والبراهين ونوضحها جلية ، ليعرفها كل أحد