وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
شرح
على كل شيء * ( و ) * اذكر يا رسول الله * ( إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ) * أي أخرج من بني آدم * ( مِنْ ظُهُورِهِمْ ) * بدل من « من بني آدم » أي أخرج من أصلاب الرجال * ( ذُرِّيَّتَهُمْ ) * أولادهم وذراريهم * ( و ) * بعد ما أخرجهم وأكملهم * ( أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ) * أي جعلهم شهداء على أنفسهم ، فإن من اعترف بشيء كان شهيدا على نفسه ، قائلا لهم : * ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) * ؟ على نحو الاستفهام التقريري ، وقد كان ذلك بلسان الأنبياء ، كما في كثير من الآيات ، مثل : ( وقُلْنا مِنْ بَعْدِه لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) « 1 » ، والمراد : القول لهم على لسان موسى عليه السّلام * ( قالُوا بَلى ) * أنت ربنا .
وهذا اعتراف بالفطرة ، فإن الفطرة أذعنت بذلك ، كما
قال الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبويه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه »
ومن قبيل ذلك ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها ) « 2 » ، ( وفَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) « 3 » ، ( وإِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) « 4 » ، وأشباه ذلك مما هو كثير في القرآن ، وهو نوع من البلاغة ، كقول الشاعر : « أيا جبلي نعمان بالله خليا » ، وقوله : « أيا شجر الخابور ما لك مورقا » وقوله :
قال الحبيب وكيف لي بجوابكم * وأنا رهين جنادل وتراب
هامش
( 1 ) الإسراء : 105 .
( 2 ) الأحزاب : 73 .
( 3 ) فصلت : 12 .
( 4 ) النحل : 41 .