أَنَّه واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 172 )
شرح
بأن رجح في نفوسهم * ( أَنَّه واقِعٌ بِهِمْ ) * أي واقع عليهم ، ولعل الإتيان ب « الباء » لإفادة أن وقوعه عليهم يسبب وقوعهم أيضا ، وحينما رفع الجبل فوقهم قيل لهم : * ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ ) * من الأحكام * ( بِقُوَّةٍ ) * أي بشدة وجهد واجتهاد . وذلك أن موسى عليه السّلام لما جاءهم بالتوراة لم يقبلوها فقطع جبرئيل عليه السّلام قطعة من جبل الطور ورفعها فوق رؤوسهم ، مهددا أنهم إن لم يقبلوا ألقاها عليهم حتى يهلكوا عن آخرهم ، ولما رأوا ذلك خافوا وقبلوا بكل كره وإجبار * ( واذْكُرُوا ما فِيه ) * أي من العهود والمواثيق * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * أي لكي يحصل منكم التقوى ، أو لكي تخافوا عقاب الله ، فتتجنبوا المعاصي ، فإن من بنى على العمل بالكتاب يشع في نفسه جوّ من الرهبة يبعثه على التقوى .
[ 173 ] وحين انتهت قصص موسى عليه السّلام مع قومه يبدأ السياق ليفتح قصصا جديدة حول التوحيد ، وإذ انتهى من الكلام السابق حول أخذ الله الميثاق من بني إسرائيل ، تأتي هنا قصة أخذ الله سبحانه الميثاق من البشر جميعا حول الوحدانية . وفي الآية قولان :
الأول : ما
روي أنه أخرج الله من ظهر آدم عليه السّلام ذريته كالذّرّ يوم القيامة فخرجوا مثل الذر فعرّفهم نفسه وأراهم صنعه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه فثبتت المعرفة ونسوا الموقف .
الثاني : إن الآية جارية مجرى الكلام العرفي البلاغي على طريقة التمثيل .
ومن المعلوم أن القول الأول لا مانع فيه إطلاقا ، فإن الله قادر