تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاه قَوْمُه أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
شرح
بالحق ويعدلون في حكمهم . وهذا واضح ، فإن كل أمة انحرفت لا بد وأن يبقى فيها أناس معتدلون ، وكذلك كان قوم موسى عليه السّلام في زمانه وبعده إلى زمان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فكانوا إذا رأوا عيسى نبيا آمنوا به ، وإذا رأوا الرسول مبعوثا صدقوه واتبعوه ، لكن الكثرة الساحقة منهم لمّا كانت منحرفة ، كانت « عمومات الخطاب القرآني » تنصب عليهم ، فإن البلغاء غالبا يتكلمون حول الأمور بمراعاة الغالب ، فيقال : « أهل مدينة كذا حسان الوجوه ، أو قباح ، أو كرماء ، أو بخلاء أو جبناء ، أو ما أشبه » وهم يريدون الكثرة الغالبة ، لا الجميع . [ 161 ] * ( وقَطَّعْناهُمُ ) * أي فرّقنا بني إسرائيل تفريقا قبيليا * ( اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً ) * كل فرقة منهم قبيلة تنتهي إلى سبط من أسباط يعقوب عليه السّلام فقد كان له اثني عشر ولدا ، كل ولد ولَّد قبيلة * ( أُمَماً ) * بيان لاثنتي عشرة أسباطا ، فكل جماعة منهم أمة . وهذا من نعم الله سبحانه على بني إسرائيل لأن القبائل المتعددة تمشي أمورها بيسر بخلاف ما لو كان الجميع قبيلة واحدة ، فإن الرؤساء إذا تعددوا تنافسوا في المكارم ، وسهل مراجعة المرؤوسين إليهم ، كما قال سبحانه : ( وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ) « 1 » . * ( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاه قَوْمُه ) * أي طلبوا منه السقيا ، وأن يسقيهم ماء ، وذلك حينما كانوا في التيه * ( أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ) * وهو حجر كان معه فإذا أرادوا الماء وضعوه ، وضربه موسى
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 .