تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
شرح
والحرية الصحيحة والسعادة * ( يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) * فما يأمرهم به يكون معروفا يقبله عرف العقلاء ويرتضيه * ( ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * فما ينهاهم عنه يكون منكرا عند عرف العقلاء ، فأمره ونهيه حسب الموازين العرفية العقلية ، لا اعتباطا واشتهاء * ( ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ) * المستلذات الحسنة ، من مأكل ومشرب ومنكح ومسكن ومركب وغيرها * ( ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) * القبائح التي تعافها النفوس المستقيمة ، فتحليله وتحريمه ليسا اعتباطين ، بل لشيء في ذات الحلال والحرام ، بخلاف تحليل سائر الناس وتحريمهم ، فإنهم قد يحرمون الطيب ، كما حرمت الجاهلية السائبة وما إليها ، وقد يحللون الخبيث كما أن اليهودية والنصرانية ومن إليهما يحللون الخمر ولحم الخنزير . ثم لا يخفى أن الأمر والنهي أعم من التحليل والتحريم ، لكن حيث تقابلا ، كان لكل منهما مصداق غير مصداق الآخر . * ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ) * أي ثقلهم ، فإن الإصر هو الحمل الثقيل ومعنى « وضعه » أن مناهجه سهلة سمحة لا ثقل فيها ولا صعوبة * ( و ) * يضع عنهم * ( الأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) * أغلال جمع « غلّ » ، وهو ما يقيد يد الإنسان أو رجله أو غيرهما ، فإن من خواص الإسلام أنه يطلق الحريات المعقولة ، فالسفر والإقامة والتجارة والزراعة والصناعة والبيع والشراء والكلام والكتابة والتجمع وغيرها ، كلها مباحة لا قيود عليها إلا بعض الشرائط الطفيفة التي هي في صالح المجتمع والفرد ، ولا
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 255 | السيد محمد الحسيني الشيرازي