فَالَّذِينَ آمَنُوا بِه وعَزَّرُوه ونَصَرُوه واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 158 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ
شرح
يعلم مدى ذلك إلا بالمقايسة إلى الأنظمة والمناهج الدنيوية التي كلها كبت واستعباد واستغلال * ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِه ) * أي بالرسول محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وعَزَّرُوه ) * أي عظَّموه ووقروه * ( ونَصَرُوه ) * على أعدائه * ( واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه ) * أي القرآن ، فإنه نور يهتدى به في مسالك الحياة المظلمة ، كما أن الضياء يهتدى به في مسالك الليل المظلم ، أو المراد : علي والأئمة عليهم السّلام كما في بعض الأحاديث ، أو الجميع ، لأنه لفظ عام ، وكل واحد من هذه الأمور مصداق ، و « الإنزال » بالنسبة إلى الأئمة ليس فيه محذور ، لما سبق ، أن التعبير بالإنزال في مثل هذه الموارد من جهة الله سبحانه الواهب لهذه الأشياء كما قال : ( وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ ) « 1 » ، وكما قيل في قوله سبحانه : ( اهْبِطُوا ) « 2 » ، * ( أُولئِكَ ) * الذين آمنوا بهذا النبي * ( هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * الفائزون بخير الدنيا والآخرة .
[ 159 ] وقبل أن يرجع السياق إلى تتميم قصة موسى عليه السّلام ، تتميما لما سبق من وصف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فيخاطبه سبحانه بقوله : * ( قُلْ ) * يا رسول الله للناس : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) * أرسلني إليكم لأدعوكم إلى الله * ( الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فهو المالك لهما
هامش
( 1 ) الحديد : 26 .
( 2 ) البقرة : 37 .