واكْتُبْ لَنا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِه مَنْ أَشاءُ ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
شرح
[ 157 ] * ( واكْتُبْ لَنا ) * يا رب * ( فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةً ) * الشيء الحسن ، وهو جنس شامل لأنواع الحسنات من أمن وصحة ورفاه وفضيلة وغيرها * ( وفِي الآخِرَةِ ) * حسنة ، بالجنة والرضوان * ( إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ) * من « هاد » بمعنى « رجع » أي رجعنا بتوبتنا إليك ، فكأن العاصي يبتعد عنه سبحانه ، ثم إذا تاب يرجع إليه ، تشبيها للبعد والقرب عن الرحمة ، بالقرب والبعد الحسّيّين .
وموسى عليه السّلام وإن لم يكن داخلا في العصيان لكن العادة جرت على أن يتكلم الرؤساء عن جماعتهم * ( قالَ ) * الله سبحانه في جواب موسى وطلبه التوبة : * ( عَذابِي أُصِيبُ بِه مَنْ أَشاءُ ) * ممن استحق ذلك بالكفر والمعصية ، فالمشيئة ليست باعتبار الزيادة عمّن استحق ، بل باعتبار النقصان ، فإنه تعالى لا يعذب بعض المستحقين ، لا أنه يعذب المستحقين * ( ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * فإن الخلق والرزق وغيرهما كلها رحمة منه سبحانه ،
وفي الدعاء : « يا من سبقت رحمته غضبه »
« 1 » ، باعتبار أن الغضب لا يكون إلا بعد الخلق والرزق والعصيان ، فالرحمة سابقة .
وفي هذا الجو الرقيق ، الذي ترقّقت فيه قلوب بني إسرائيل يشير سبحانه إلى النبي الأمي ، ليتركّز في قلوبهم ، فإن الأمور تتركز في
هامش
( 1 ) مصباح الكفعمي : ص 667 .