تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 156 )
شرح
الاستفهام ، كما أنك إذا رجوت الأمير في سماع كلامك تقول : « هل يسمع الأمير كلامي » ، أي أن الإهلاك بسبب ما طلبه السفهاء من الرؤية ، خلاف رجائنا فيك ، وإن كان بالاستحقاق ، حيث أن مثل هذا الطلب من السفهاء وسكوت العقلاء عنهم - بعدم إنكار المنكر - موجب لاستحقاق العقوبة ، وإضافة الهلاك إلى ضمير المتكلم مع الغير « نا » باعتبار كون موسى عليه السّلام ومن معه كتلة واحدة ، فهلاك بعضهم هلاك للجميع - مجازا - . ثم بيّن عليه السّلام أن ذلك الهلاك لم يكن اعتباطا ، حتى لا يظن الظان أن موسى عليه السّلام في مقام الاعتراض * ( إِنْ هِيَ ) * ما هذه الرجفة التي أصابتهم * ( إِلَّا فِتْنَتُكَ ) * واختبارك ، إنك يا رب صنعت ذلك لأجل الامتحان ، والإهلاك امتحان للناس ليعتبروا ، ولنفس الهالكين بعد حياتهم * ( تُضِلُّ بِها ) * أي بالفتنة * ( مَنْ تَشاءُ ) * ممن لم تنفعه الهداية ، حيث تتركه وشأنه ليضل . وقد سبق أن الفعل ينسب إلى الله تعالى ، لأن الأسباب والآلات منه تعالى ، كما يقال : « أفسد فلان ولده » إذا أعطاه المال ولم يؤاخذه بعمله الفاسد * ( وتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ) * لم يذكر هنا « بها » لأن الهداية تكون بدون الاختبار أيضا ، فالهداية أعم من الابتدائية ومما تتعقب الاختبار * ( أَنْتَ ) * يا رب * ( وَلِيُّنا ) * مولانا وأولى بالتصرف فينا فلك ما تفعل ولا تسأل عن فعلك * ( فَاغْفِرْ لَنا ) * بستر ذنوب من أذنب منّا * ( وارْحَمْنا ) * بفضلك ورحمتك * ( وأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ) * فإن غفرانك بلا منة وذلة . ثم إنه سبحانه أحيى السبعين الذين هلكوا ، كما تقدم في سورة البقرة .