عَفَا اللَّه عَنْها
شرح
* ( عَفَا اللَّه عَنْها ) * ترتفع إذا كان هناك لجاج وعناد وظلم ، كما قال سبحانه : ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) « 1 » ، وبهذا ظهر الجواب عن السؤال الثاني .
وأما السؤال الأول : فإن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا كان في مقام بيان جميع الأحكام ، وليست القضية شخصية ، كابتلاء بإرث لا يعلم تقسيمه ، أو زوجة لا يعرف حقها ، أو ولد عاص لا يدري كيف يعاشره أو أشباه ذلك ، لم يكن وجه للسؤال ، لأنه تعنّت وإرهاق .
وأما السؤال الثالث : فلأن المصالح التشريعية قد كملت في زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى أنه لا تشريع جديد بعده ، ولذا فلم يكن الأئمة عليهم السّلام بمثابة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في إمكان تشريع الحكم ، وإن كان من الممكن التشريع لو حدث في زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شيء ، وهذه المصلحة وهي انسداد باب التشريع حتى لا يكون لأحد ذلك - بعد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وإن كان مفوّتا لمصالح واقعية - مثلا - لكنها أقوى في الاعتبار من مراعاة مصالح لأحكام جديدة .
ولعل الجواب على الإشكال الثاني يستفاد من حديث
ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها ، وحدّ لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها » « 2 » .
* ( عَفَا اللَّه عَنْها ) * أي عن تلك الأشياء فلا تتكلفوها ، أنه سبحانه
هامش
( 1 ) النساء : 161 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 260 .