يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 106 )
شرح
فهل يتبعونهم ولو كانوا جهالا ضالين ؟
[ 106 ] ولما بيّن سبحانه أحوال الكفار وأنهم ضالون أمر المسلمين باتباع الحق ، وأنهم لا يضرهم ضلال من ضل ، بينما هم مهتدين * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ ) * « عليك » اسم فعل بمعنى : الزم واحفظ ، أي احفظوا * ( أَنْفُسَكُمْ ) * عن الضلال والانحراف * ( لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ ) * من الناس * ( إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) * أي إذا كنتم مهتدين . ومن المعلوم أن من شروط الاهتداء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإرشاد وسائر الواجبات التي هي من هذا القبيل .
* ( إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ ) * أيها الناس * ( جَمِيعاً ) * فإن مصير الضال والمهتدي إليه سبحانه * ( فَيُنَبِّئُكُمْ ) * أي يخبركم * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * من الأعمال الحسنة والقبيحة ، وليس كالدنيا يختلط فيها الحابل بالنابل فتؤخذون أنتم بذنوب الضالين اشتباها وتعمدا ، أو يشتبه أمر الضالين ، فلا يجازون بالعقاب .
[ 107 ] ثم تعرّض سبحانه لبيان تشريع جديد ورد في قصة خاصة ، يرجع إلى سنّ بعض الأحكام ، بعد ما فرغ من بعض أقسام الحلال والحرام .
فقد روي عن الإمام الباقر عليه السّلام أن ثلاثة نفر خرجوا من المدينة تجارا إلى الشام : تميم بن أوس الداري وأخوه عدي ، وهما نصرانيان ، وابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص السهمي وكان مسلما ، حتّى إذا كانوا