تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ والطَّيِّبُ ولَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّه يا أُولِي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 101 )
شرح
النيات والأعمال ، فإنه لا يخفى عليه شيء ويجازيكم بكل ذلك ، فأحسنوا ولا تخالفوا . [ 101 ] ولما بين سبحانه الحلال والحرام ذكر أنهما لا يستويان ، فلا يتناول أحد خبيثا مدعيا أنه لا فرق بين هذا وغيره ، كما نرى اليوم كثيرا من الناس يتناولون المحرمات مدّعين عدم الفرق بينها وبين المحللات * ( قُلْ ) * يا رسول الله : * ( لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ ) * المحرم * ( والطَّيِّبُ ) * المحلل ، فإنهما ليسا متساويين * ( ولَوْ أَعْجَبَكَ ) * أيها السامع * ( كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) * وزيادته على الطيب ، كما نرى من أن أنواعا من الحيوان المحرم أكثر من المحلل ، فإن كثرة الخبيث لا تسبب طيبه ولعل قوله « ولو » لدفع استبعاد بعض الناس : أنه كيف يمكن أن يكون هذا الشيء الكثير حراما ؟ : * ( فَاتَّقُوا اللَّه ) * أي خافوا عصيانه ولا تخالفوه * ( يا أُولِي الأَلْبابِ ) * أي أصحاب العقول * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * أي كي تفوزوا بالثواب العاجل والآجل . [ 102 ] قلنا سابقا قد جرت عادة القرآن الحكيم ، بعدم إطالة أمر واحد ، فيمل السامع فهو إذا أراد الإطالة ، ذكر في الأثناء ما يلطَّف الجو ، ويرفع الملل من السامع ، ببيان حكم جديد منبّه ، وهكذا أتت آية السؤال هنا في وسط الحرام والحلال ، بالإضافة إلى ارتباط الآية بالحج ، حيث أنها وردت في باب السؤال عن الحج . فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خطب فقال : إن الله كتب عليكم الحج . فقام سراقة بن مالك فقال : في كل
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 23 | السيد محمد الحسيني الشيرازي