تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
واللَّه غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 102 ) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 103 ) ما جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ
شرح
رجّح مصلحة التسهيل عليكم على مصلحة تلك الأحكام ، فإن تسألوا عنها وتعاندوا ترفع تلك المصلحة التسهيلية فتبتلون بها * ( واللَّه غَفُورٌ ) * يغفر ما سلف * ( حَلِيمٌ ) * يمهلكم فلا يعجل في عقابكم . [ 103 ] * ( قَدْ سَأَلَها ) * أي سأل عن تلك الأشياء التي إن تبد تسيء السائل * ( قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * من الأمم السابقة ، كما سأل اليهود عيسى عليه السّلام المائدة ، ثم كفروا ، وسأل بنو إسرائيل القتال ، فلما أجيبوا ولَّوا إلا قليلا منهم ، وسأل قوم صالح الناقة ثم عقروها ، أو « من المشركين » حيث سألوا من النبي أشياء ثم لما بدت لهم كفروا ولم يؤمنوا * ( ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ) * فازدادوا عذابا على عذابهم ، وهذه الآية كالتعليل للنهي في الآية السابقة . [ 104 ] ثمّ يرجع السياق إلى ذكر بعض الأمور المحللة التي حرمها أهل الجاهلية * ( ما جَعَلَ اللَّه ) * أي لم يحرم الله - كما يزعم أهل الجاهلية - * ( مِنْ بَحِيرَةٍ ) * هي الناقة إذا شقّت أذنها ، من « البحر » بمعنى الشق * ( ولا سائِبَةٍ ) * من « ساب الماء » إذا جرى ، أي الناقة السائبة التي تجري على الأرض بدون أن يمسها أحد - كما سيأتي - * ( ولا وَصِيلَةٍ ) * من « الصلة » ضد القطيعة وهي قسم من الناقة والشاة كانوا يحرمونها * ( ولا حامٍ ) * من « حمى يحمي » إذا حفظ ، وهو قسم من الإبل كانوا يحرمونه لأنه حمى نفسه ، فقد كان أهل الجاهلية إذا ولدت الناقة خمسة أبطن خامسها أنثى بحروا أذنها أي شقوها وحرموها على النساء فإذا ماتت حلَّت ، وإذا
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 26 | السيد محمد الحسيني الشيرازي