يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ
شرح
عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ويحك وما يؤمنك أن أقول : نعم ، ولو قلت : نعم ، لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه « 1 » . فنزلت
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ) * متصفة بأنها * ( إِنْ تُبْدَ لَكُمْ ) * أي تظهر لكم * ( تَسُؤْكُمْ ) * أي تسبب سوءا أو حزنا وصعوبة عليكم * ( وإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها ) * أي عن تلك الأشياء * ( حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ ) * أي في فترة الوحي ووجود النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بين أظهركم * ( تُبْدَ لَكُمْ ) * لأن الوحي يأتي إليه بالجواب فيكون موجبا للصعوبة عليكم بتشريع أحكام جديدة أنتم في غنى عنها .
وهنا سؤال : كيف يمكن عدم السؤال إن كان من الأمور المرتبطة بالدين ؟ وهل أن أحكام الله اعتباطيّة حتّى يشرّعها السؤال ؟ أليس كلّ حكم تابع للمصلحة والمفسدة ، ويبيّن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك لإيصال الناس إلى مصالحهم ومفاسدهم ؟ وما خصوصية « حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ » فإن الأئمة عليهم السّلام أيضا بتلك المثابة حيث أنهم يعلمون جميع الأحكام ؟
والجواب : أن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد التي منها مصلحة التسهيل على المكلفين ، فكثيرا ما لا يشرع حكم - كعدم وجوب السواك - لمصلحة التسهيل ، ومن المعلوم أن هذه المصلحة قد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 31 .