قِياماً لِلنَّاسِ والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ
شرح
ولأنّه يحرم فيه القتال والصّيد وغيرها * ( قِياماً لِلنَّاسِ ) * مفعول ثان ل « جعل » أي جعل الله الكعبة لقيام النّاس ، بأن تقوم أمورهم ، وتستقيم أحوالهم ، اقتصاديّا واجتماعيّا ، وغيرهما ، كما ذكر في فلسفة الحجّ « 1 » .
* ( وَ ) * جعل الله * ( الشَّهْرَ الْحَرامَ ) * قياما للناس ، فأشهر الحرم :
وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب ، تقوم أمور الناس واجتماعهم ، إذ تخفّف عن كواهلهم عبء الحروب ، والمخاصمات وتسبب الأمن والهدوء ، مما يروّج الاقتصاد ، ويهيئ الجوّ الملائم للتفاهم وغيرها ، فالبيت الحرام أمن في المكان ، والشهر الحرام أمن في الزمان ، وقد جعل سبحانه الأمن متعديا إلى خارج هذه الحدود فجعل * ( والْهَدْيَ ) * أي محترما لا يمس بسوء ، وهو ما يهدى إلى الكعبة بإشعار أو تقليد * ( والْقَلائِدَ ) * جمع قلادة أي ما تقلَّدها - بعلاقة الحال والمحل - أي جعل القلائد محترمة لا تمس بسوء . والمراد بالقلائد إما الحيوان الذي يقلَّد ، أو الإنسان الذي يحرم فيقلد نفسه . قالوا : كان الرجل يقلَّد بعيره أو نفسه قلادة من لحاء شجر الحرم فلا يخاف .
ولا يقال : أن غير الهدي والقلائد أيضا محترم لأنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره أو بدن غيره فما معنى الاختصاص هنا ؟
لأن الجواب ظاهر : فإن الهدي لا يجوز أن يمس ، وإن جاز مسّه لولا كونه هديا بسبب الاقتصاص والإفلاس ونحوهما ، كما أنه لا يجوز أن يتعدّى على المحرم بما يجوز التعدي عليه في غير حال الإحرام ، فلا يجوز أخذ المحرم وحبسه ولو كان بحق - إذ الواجب إتمام العمرة
هامش
( 1 ) راجع كتاب « عبادات الإسلام » للمؤلف .