تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ويَبْغُونَها عِوَجاً
شرح
أي أهل الجنّة ، أهل النّار ، والإتيان بلفظ الماضي « نادى » لأنّ المستقبل المتحقّق الوقوع ينزّل منزلة الماضي : * ( أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا ) * فقد أعطينا الثواب والجنة كما كنا نوعد في الدنيا * ( فَهَلْ وَجَدْتُمْ ) * أنتم يا أهل النار * ( ما وَعَدَ رَبُّكُمْ ) * من العقاب * ( حَقًّا ) * والوعد وإن كان بالنسبة إلى كلتا الطائفتين إلا أن انحراف العاصين وإعراضهم ، واهتداء المطيعين إلى الطريق ، أورث توجه الوعد إلى أهل الجنة ، والوعيد إلى أهل النار * ( قالُوا ) * أي قال أصحاب النار : * ( نَعَمْ ) * وجدنا وعد ربنا حقا * ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ) * أي نادى مناد * ( بَيْنَهُمْ ) * أي بين أهل الجنة وأهل النار * ( أَنْ لَعْنَةُ اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ ) * - وفي الأحاديث أن المؤذن هو الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » - ، والمراد ب‍ « لعنة الله » غضبه وانتقامه وطرده وعذابه ، وإنما ينادي المنادي بهذا النداء ليذكرهم بما كانوا يفعلون ، ومن أجله استحقوا العقاب . [ 46 ] ومن هم الظالمون ؟ إنهم هم * ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * أي يمنعون الناس عن السير في الطريق الذي جعله الله لعباده ، ليسعدوا بسلوكه في الدنيا والآخرة * ( ويَبْغُونَها عِوَجاً ) * أي يطلبون الطريق المعوج ، فلا يسيرون في الطريق المستقيم ، فالضمير في « يبغونها » راجع إلى المضاف وهو « السبيل » لا المضاف والمضاف إليه ، وقيل :
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 426 .