تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّه لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 44 ) ونادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
شرح
قلبا وقالبا * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ ) * أي من تحت قصورهم وبساتينهم * ( الأَنْهارُ ) * هذه جملة مستأنفة ، أي أنهم يكونون هكذا في الجنة في قبال الكفار الذين « لهم من جهنم مهاد » * ( وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي هَدانا لِهذا ) * أي أوصلنا إلى هذا النعيم ، بما هدانا سابقا في الدنيا للعقيدة الصحيحة ، والعمل الصالح * ( وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ ) * أي لم نقدر على الهداية بأنفسنا * ( لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّه ) * فإن الإنسان لا يهتدي إلا بإرسال الله الرسل ، وتبليغه الأحكام ، وهذا شكر من أهل الجنة ، وتقدير لنعم الله عليهم ، في الدنيا بالهداية ، وفي الآخرة بالجنة * ( لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ) * وأنهم أرسلوا من قبله سبحانه ، وكان ما قالوه حقا ، وها نحن نرى صدق ما قالوا * ( ونُودُوا ) * أي أهل الجنة ينادون من قبل الله سبحانه : * ( أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ) * التي وعدتموها في الدنيا ، هي هذه التي دخلتموها ، ويحتمل أن يراد كون النداء قبل دخولها - فإن الواو لمطلق العطف * ( أُورِثْتُمُوها ) * أي أعطيتم إياها إرثا ، وصارت إليكم كما يصير الميراث لأهل الميت * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * أي جزاء لأعمالكم الصالحة في الدنيا . [ 45 ] وحيث يستقر كلّ فريق من المؤمنين والكافرين ، في مقرّه من الجنّة والنّار ، يقع بينها الحوار على النّحو الآتي * ( ونادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ ) *
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 182 | السيد محمد الحسيني الشيرازي