عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّه بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 50 ) ونادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه
شرح
عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ ) * أي اجتماعكم وكثرتكم ، أو جمعكم الأموال والأولاد والخدم والأصدقاء * ( وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ) * أي استكباركم على الله والرسول ، ما أغنى عنكم كل ذلك ، فلم يدفع العذاب عنكم .
[ 50 ] ثم يقول أصحاب الأعراف لأهل النار : * ( أَهؤُلاءِ ) * المراد ب « هؤلاء » أهل الجنة * ( الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّه بِرَحْمَةٍ ) * فقد كان الكفار يحلفون - في الدنيا - أن الله لا ينال المؤمنين برحمة منه ، وهناك يريهم أصحاب الأعراف أن المؤمنين دخلوا الجنة ، وأنالهم الله رحمته .
ثم يتوجه أصحاب الأعراف إلى المؤمنين قائلين لهم : * ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) * وبهذا النحو يقرع أهل النار ، في قبال ما كانوا يقرعون المؤمنين في الدنيا .
[ 51 ] وحينما يستقر الفريقان في مقامهما من الجنة والنار يقع حوار بين الجانبين بهذه الكيفية : * ( ونادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ ) * أي « ينادون » ، وإنما أتى بلفظ الماضي ، لأن المستقبل المتحقق وقوعه ينزّل بمنزلته - كما سبق - : * ( أَنْ أَفِيضُوا ) * أي صبّوا * ( عَلَيْنا مِنَ الْماءِ ) * لنسكن به حر النار ، أو نروي به العطش والظمأ * ( أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ) * من الطعام واللباس وغيرهما ، لننتفع به في محلنا الحار الفاقد لكل