حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 39 )
شرح
خصام وتضارب بعكس الجنة التي ( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ) « 1 » ، ( إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) « 2 » .
* ( حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا ) * أي تلاحقوا واجتمعوا ، أصله « تدارك » قلبت التاء دالا ، وأدغمت الدال في الدال ، وجئ بهمزة الوصل لتعذر الابتداء بالساكن * ( فِيها ) * أي في النار * ( جَمِيعاً ) * أي جميع الأمم الكافرة * ( قالَتْ أُخْراهُمْ ) * أي الطائفة التي دخلت النار متأخرة وهم الأتباع * ( لأُولاهُمْ ) * أي بالنسبة إلى الرؤساء الذين دخلوا أولا : * ( رَبَّنا هؤُلاءِ ) * الطائفة الأولى * ( أَضَلُّونا ) * حيث أغرونا لنتخذ معك شريكا ونخالف أوامر رسلك * ( فَآتِهِمْ ) * أي أعطهم * ( عَذاباً ضِعْفاً ) * أي مضاعفا : عذابا لكفرهم ، وعذابا لإغوائهم إيانا * ( مِنَ النَّارِ ) * وبهذا يريدون الانتقام من القادة المغوين .
* ( قالَ ) * الله تعالى في جوابهم : * ( لِكُلٍّ ) * منهم ومنكم * ( ضِعْفٌ ) * أي عذاب مضاعف ، فللرؤساء الضعف للكفر والإغواء ، وللتابعين الضعف للكفر وتقوية مكانة الرؤساء ، فإنه لولا التابعين لم يتمكن المتبوعون من السيطرة وإقصاء الحق ، كما
قال الإمام عليه السّلام لتابعي بني أمية « لولا أنتم لما غصبوا حقنا »
* ( وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ) * أيها الضالون
هامش
( 1 ) يونس : 11 .
( 2 ) الحجر : 48 .