ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ( 35 ) يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي
شرح
اقتراف هذه الجرائم كلها بقوله تعالى : * ( ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ) * أي لكل جماعة وأهل عصر ومصر مدة لا يتجاوزونها ، ولهؤلاء مدة ، ثم يلفّهم الموت ، وينسيهم البلى ، وستطهر الأرض منهم * ( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ) * بأن توجه الأجل إليهم * ( لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ) * أي لا يتأخرون مقدارا من الزمن ، فإن « الساعة » في اللغة بمعنى : مقدار الزمان قصر أم طال * ( ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) * أي لا يتقدمون على موعدهم ، فإذا قدّر هلاك أمة في الساعة الرابعة من يوم الجمعة ، فإذا توجه الأجل إليهم في الصباح لا يتأخرون إلى الساعة الخامسة ، ولا يتقدمون إلى الساعة الثالثة . والظاهر أن الفعلين بمعنى « الاستفعال » ، أي لا يطلبون - طلبا مفيدا - التقديم والتأخير ، وليس « جاء » بمعنى « وقع » حتى يقال : إن التقديم والتأخير لا يعقل بالنسبة إلى الأمر الواقع ، وليس في الكلام مجاز المشارفة ، إذ « جاء » لفظ يقع بالنسبة إلى الواصل ، وبالنسبة إلى من في الطريق .
[ 36 ] * ( يا بَنِي آدَمَ ) * خطاب لعموم المكلفين * ( إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ) * أي إن أتاكم ، فإن « إما » مركبة من « إن » الشرطية و « ما » الزائدة * ( رُسُلٌ مِنْكُمْ ) * لا يقال :
لا رسول بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فما معنى ذلك ؟ قلت : إن الشرط قد يصاغ لإفادة التحقيق ، فهو إنشاء مفهوم الشرط لغرض آخر ، كما ينشأ مفهوم التعجب والأمر والاستفهام ، لأغراض أخرى ، فالمراد - هنا - أن الرسل تأتي لتبين للناس ، فمن أطاع سعد ، ومن خالف شقي * ( يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ) * أي يخبرونكم * ( آياتِي ) * وأحكامي فإن « قص » بمعنى « اتبع