تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 32 )
شرح
الطيب غير محرم وإنما حرّم الخبيث لمصلحة الإنسان * ( يا بَنِي آدَمَ ) * خطاب لكل مكلف من أبناء آدم وحواء * ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * أي ثيابكم التي تتزيّنون بها ، خذوها وألبسوها إذا أردتم الذهاب إلى المسجد . روي أن الحسن بن علي عليهما السّلام كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه . فقيل له : يا بن رسول الله ! لم تلبس أجود ثيابك ؟ فقال : « إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل لربي ، وهو يقول : خذوا زينتكم عند كل مسجد ، فأحب أن ألبس أجود ثيابي » « 1 » . والظاهر أن الآية عامة تشمل غير الثياب أيضا ولذا روي عن الصادق عليه السّلام ، تفسيرها ب‍ « التمشيط » « 2 » . * ( وَكُلُوا واشْرَبُوا ) * أي مباح لكم المأكول والمشروب ، فإن الأمر هنا للإباحة * ( ولا تُسْرِفُوا ) * في الأكل والشرب ، أو في كل شيء ، والإسراف هو التجاوز ، فقد يصل إلى حد المكروه ، وقد يصل إلى حد الحرام * ( إِنَّه ) * تعالى * ( لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) * أي يكرههم ويبغضهم . ولعل التعبير ب‍ « لا يحب » لبيان أن الله سبحانه لعلوّ مقامه وعظمته فيجب على الإنسان أن يجتنب ما لا يحبّه ، فكيف بما يكرهه ، وقد جرى ديدن العظماء أن يعبروا ب‍ « لا أحب » فيما لا يريدونه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 455 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 122 .