قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 34 )
شرح
[ 34 ] ولما بيّن سبحانه المحللات عطف عليها المحرمات ، فقال : * ( قُلْ ) * يا رسول الله : * ( إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ) * جمع « فاحشة » أي الخصلة الفاحشة ، المتعدّية عن الحق ، من « فحش » بمعنى تعدّى ، والمراد بها :
كل منكر * ( ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ ) * أي ما أعلن أو أخفي .
ثم بيّن سبحانه بعض أفراد الفاحشة لأهميتها * ( والإِثْمَ ) * أي الخمر ، فإنه من أسمائها قال الشاعر :
شربت الإثم حتى زال عقلي * كذاك الإثم يفعل بالعقول
* ( والْبَغْيَ ) * أي الظلم * ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * هذا قيد توضيحي ، لإفادة أن البغي ليس بحق ، كقوله سبحانه : ( ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) « 1 » ، * ( وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّه ) * أي حرّم سبحانه الشرك * ( ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً ) * أي لم يقم له دليل ، وكل شرك كذلك ، فالقيد توضيحي لبيان أن الإشراك ليس بأمر الله ، خلافا لما كان المشركون ينسبون شركهم إليه سبحانه * ( وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * أي أنه تعالى حرم نسبة ما لا تعلمون إليه ، خلافا للكفار حيث أنهم كانوا يفعلون المعاصي ويقولون : « أمرنا الله بها » .
[ 35 ] ثم سلَّى سبحانه نبيه ، بأن لا يضيق صدره بما يفعله الكفار ، من
هامش
( 1 ) آل عمران : 22 .