عَلَيْها آباءَنا واللَّه أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّه لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 29 ) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
شرح
عَلَيْها ) * أي على هذه الفاحشة * ( آباءَنا ) * فإنا نقلَّدهم في عملهم هذا * ( واللَّه أَمَرَنا بِها ) * أي بهذه الفاحشة - وكان قولهم هذا كذبا - * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهم : * ( إِنَّ اللَّه لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ ) * ثم ردّ عليهم من وجه آخر هو : * ( أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * على نحو الاستفهام الإنكاري .
وقد ورد في التفسير : أن الآية نزلت بمناسبة ما كان يفعله المشركون ، فإنهم كانوا يبدون سوءاتهم في طوافهم ، فكان يطوف الرجال والنساء عراة ، يقولون : نطوف كما ولدتنا أمهاتنا ولا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب ، وكانت المرأة تضع على قبلها النسعة في الطواف وتقول :
اليوم يبدو بعضه أو كلَّه * وما بدا منه فلا أحلَّه
تعني « العورة » ، فكان التذكير بذلك بمناسبة إنعام الله على بني آدم باللباس ، وفي سياق نزع إبليس لباس آدم وحواء عليهما السّلام .
[ 30 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الذين إذا فعلوا الفاحشة قالوا إن الله أمرنا بها : * ( أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ) * أي بالعدل والحق ، لا بالفحش والتجاوز * ( وأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * فلا تتخذوا الشيطان وليا ، كالمشركين ، وهذا إما عطف على « أمر ربي » أي قل : أقيموا ، وإما عطف على « لا يفتننكم الشيطان » . ولعله المناسب للمعنى ، وهو أن