إِنَّه يَراكُمْ هُوَ وقَبِيلُه مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 28 ) وإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا
شرح
وحيث كان هنا محل سؤال : أنه كيف يفتن الشيطان الإنسان ولا يراه ؟ قال سبحانه : * ( إِنَّه يَراكُمْ هُوَ وقَبِيلُه ) * أي نسله ، فإن للشيطان نسلا كما للإنسان ، كما قال سبحانه ( أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَّتَه أَوْلِياءَ ) « 1 » ، * ( مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) * فإنهم من جنس لطيف لا يرى بالعين المجردة ، كالهواء اللطيف الذي لا يرى ، وإن أحس به الإنسان .
ومن قال : إنه كيف يأمر بذلك ؟
فالجواب : إن هذه الإلقاءات في القلب بالشر ، كلها منه ، كما أن الإلقاءات الخيرة من الملائكة - كما في الأحاديث - وإلا فمن أين هذه الإلقاءات ؟ ! * ( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * ومعنى « جعله » سبحانه : التخلية بينهم وبين الشياطين ، ومعنى كونهم أولياء : أنهم يتبعونهم ، ويتخذونهم محل الولي الحميم في التصادق معهم دون المؤمنين .
[ 29 ] والذين لا يؤمنون بالإضافة إلى أنهم اتخذوا الشيطان وليا ، إنهم مقلَّدون تقليدا أعمى ، كاذبون في أقوالهم ، عالمون بالفحشاء ، فهم مجمع الرذائل حيث تركوا الإيمان * ( وإِذا فَعَلُوا ) * أي فعل الذين لا يؤمنون * ( فاحِشَةً ) * أي خصلة فاحشة ، متعدية عن الحق ، فإن « فحش » بمعنى « تعدّى » ، وهذا عام شامل لجميع المعاصي * ( قالُوا وَجَدْنا
هامش
( 1 ) الكهف : 51 .