تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّه لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 27 ) يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما
شرح
مواضع القبح من بدن الإنسان ، فمثلا من يغتاب غيره يظهر قبح نفسه ، فإذا اتقى سترت هذه التقوى قبحه النفسي * ( ذلِكَ خَيْرٌ ) * من جميع أنواع اللباس الظاهرة ، إذ القبائح النفسية أكثر وأبشع من القبائح البدنية ، لأن القبائح الكامنة إذا ظهرت توجب النار والخزي بخلاف قبائح الجسد * ( ذلِكَ ) * أي لباس التقوى * ( مِنْ آياتِ اللَّه ) * « من » إما للإنشاء ، أي أن لباس التقوى ينشأ من الآيات والحجج التي أنزلها الله سبحانه ، وإما تبعيضية أي أن التقوى من جملة آيات الله وعلاماته ، لأنه هو الذي أمر بالتقوى * ( لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) * أي جعل الله التقوى آية لكي يتفكر الإنسان ، ويتذكر فيما أودع في فطرته ، فيسعد . [ 28 ] * ( يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ ) * أي لا يضلنّكم بأن يدعوكم إلى المعاصي فتجيبوه فيحرمكم من السعادة والجنة * ( كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ ) * آدم وحواء * ( مِنَ الْجَنَّةِ ) * ونسبة الإخراج إليه لأنه كان بإغوائه ووسوسته ، إخراجا بصورة بشعة حيث كان * ( يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما ) * والنزع وإن كان من فعله سبحانه ، إلَّا أنه حيث كان بسبب الوسوسة ، صح الانتساب إليه ، كما قال سبحانه عن فرعون : ( يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ) « 1 » ، مع أن الذبح كان من فعل جنود فرعون * ( لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما ) * أي عورتيهما . ولعل السر في تكرار هذه اللفظة تركيز البشاعة في نفس السامع ، فمن يرغب في أن تبدو سوءته ؟
هامش
( 1 ) القصص : 5 .