قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ
شرح
الأول : كيف يصدر مثل هذا الترك من الأنبياء ولهم المقام الرفيع ؟
الثاني : إن هذا فتح لباب التأويل وارتكاب خلاف الظاهر ولا داعي له ؟
والجواب عن الأول : أن ذلك لئلَّا يعتقد البشر ألوهية الأنبياء ، فإن من عادة البشر الغلو بالنسبة إلى القديسين ، وذلك ضد الغلو ، وإن غالى بعض الضعاف أيضا .
والجواب عن الثاني : إن فتح هذا الباب مما لا بد منه ، فإن الكلام مشتمل على المجاز والكناية وما أشبه - حتّى بالنسبة إلى كلام البشر العادي ، فكيف بالبلغاء - وإلَّا لزم القول بالتجسيم لقوله سبحانه : ( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) « 1 » ، والظلم لقوله : ( مَنْ يُضْلِلِ اللَّه ) « 2 » ، والكذب لقوله :
( وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ) « 3 » ، إلى غير ذلك . وقد جرت قوانين البلاغة على أن يصرف الكلام إلى المراد منه ، وإن كان خلاف الظاهر اللفظي ، إذا دل دليل من العقل والنقل على المراد ، أما إذا لم يكن هناك دليل ، أخذ بظاهر الألفاظ .
[ 25 ] * ( قالَ ) * الله سبحانه لآدم وحواء وإبليس : * ( اهْبِطُوا ) * من الجنة هبوطا نحو الأسفل حيث كانت الجنة أعلى من الأرض ، أو هبوطا رتبيّا ، إن كانت من جنان الدنيا * ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * فالشيطان عدوّ لهما وهما عدوّان له ، وبين المرأة والرجل تنافس وتجاذب * ( ولَكُمْ ) * جميعا * ( فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ) * أي محل قرار * ( ومَتاعٌ ) * تتمتعون به من المأكل
هامش
( 1 ) القيامة : 24 .
( 2 ) النساء : 89 .
( 3 ) الأنفال : 18 .