تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
لِيَعْلَمَ اللَّه مَنْ يَخافُه بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَه عَذابٌ أَلِيمٌ ( 95 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَنْ قَتَلَه مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً
شرح
المحرم ، فقد ابتلي المؤمنين في عمرة الحديبية بكثرة الصيد في طريقهم إلى مكة وقد كان ذلك اختبارا من الله لهم ، أيّهم يطيع فيتجنب وأيّهم يعصي فيصيد ؟ ! وإنما كان ذلك الاختبار * ( لِيَعْلَمَ اللَّه مَنْ يَخافُه بِالْغَيْبِ ) * أي بالسر والخلوة ، وبعيدا عن أعين الناس ، وقد تقدّم سابقا أن اختبار الله ليس لأنه لا يعلم ، وإنما لأجل أن يظهر معلومه ، ويتم الحجة كما أن « ليعلم » يراد به « ظهور معلومه » فإن العلم حيث كان من الأمور ذات الإضافة صح أن يكون السبب له انكشاف المعلوم للعالم ، وأن يكون وجود المعلوم في الخارج ، والمراد بالغيب ما غاب عن الحواس ، وهو إما بالنسبة إلى الله ، أو بالنسبة إلى سائر الناس أي في حال عدم رؤيتكم لله سبحانه ، أو عدم رؤية الناس لكم * ( فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ ) * أي بعد النهي - المستفاد من الكلام - بأن صاد وخالف أوامر الله * ( فَلَه عَذابٌ أَلِيمٌ ) * مؤلم موجع . [ 96 ] * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ) * أي في حال كونكم محرمين ، والمراد بالصيد كل وحش أكل أم لم يؤكل إلَّا ما استثني ، و « حرم » جمع « محرم » ، يقال : أحرم الرجل إذا دخل في الحرم أو في الإحرام ، فالآية تدل على حرمة الصيد الحرمي ، والصيد الإحرامي ، كما أن ذلك ، عام للحج والعمرة * ( ومَنْ قَتَلَه ) * أي قتل الصيد * ( مِنْكُمْ ) * أيها المحرمون * ( مُتَعَمِّداً ) * وهذا القيد لا مفهوم له ، لأنه من مفهوم
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 17 | السيد محمد الحسيني الشيرازي