ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا
شرح
والعمل الصالح . ثمّ كرر سبحانه الجملة السابقة أي « اتّقوا وآمنوا وعملوا الصّالحات » بتعبير * ( ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ) * بلا ذكر العمل الصالح و * ( ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا ) * بلا ذكر الإيمان ، ولا يخفى أن الإحسان هو عبارة عن العمل الصالح . ولعل الوجه في التكرار إفادة الدوام في الصفات الثلاثة ، أي أن عدم الجناح مشروط « بالإيمان والتقوى والعمل الصالح » سابقا ، « وبالإيمان والتقوى والعمل الصالح » مستمرا فيما بعد ، وقد كررّ « التقوى » في الجملة الثانية لتأكيد أن كلَّا من الإيمان والعمل الصالح لا ينفع بدون التقوى ، والذي يقرّب إرادة الدوام من الجملة الثانية دخول « ثمّ » فيها ، فاستمرار التقوى مع الإيمان ، واستمرار التقوى مع العمل الصالح ، شرط في عدم الجناح .
وهنا سؤال : إن ظاهر الآية « اشتراط عدم الجناح بالطعام ، بالإيمان والتقوى والعمل الصالح » وإذا فرضنا أن الطعام كان محللا - كما عرفت في شأن النزول ، إذ كانت الخمر لم تحرم بعد - فما معنى هذا الشرط ؟ فقد كان شرب الخمر - قبل تحريمها - مباحا حلالا للمسلم والكافر ، فأي معنى لتقييد التحليل بالإيمان ؟
والجواب : أن الشرط لا مفهوم له ، فليس المعنى « الجناح إذا لم يؤمنوا » إذ الشرط كما يساق غالبا لبيان المفهوم ، نحو « إن جاءك زيد فأكرمه » المفهوم منه « إن لم يجئك فلا تكرمه » يساق أحيانا لبيان تحقق الموضوع ، نحو : « إن رزقت ولدا فاختنه » فإنه لا مفهوم له ب « إن لم ترزق ولدا فلا تختنه » إذ أن « لم يرزق ولدا » يكون من السالبة بانتفاء الموضوع ، وإنما الجملة « إن رزقت » معناها : « يجب الختن للولد » . .