تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
واللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 94 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّه بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُه أَيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ
شرح
وهنا كذلك ، إذ الآية مسوقة لبيان « أن المؤمنين الذين شربوا وهم متقون عاملون بالصالحات ليس عليهم جناح » في مقابل توهم الأصحاب أن عليهم الجناح ، لا أنه سيق للمفهوم حتّى يقال بعدم استقامة مفهومه . . . ثم إنه من المحتمل أن يكون في تناول الكفار للمباح حضر ، كما دلّ الدليل أن في تناول المباح للنصّاب حضر ، فمن شرب من نهر الفرات من أعداء الصديقة الطاهرة عليها السلام كان شربه محرما ، وعلى هذا فللمفهوم مجال واسع في الآية . * ( وَاللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * الذين يحسنون في أمورهم ، وكأنه حث على الإحسان وإن لم يكن المحسن من أهل الإيمان . ولا يخفى أن من طعم محرما وتذرّع لرفع الحد عنه بهذه الآية ، فهو مخطئ إذ الآية تشترط في عدم الجناح الإيمان والتقوى والعمل الصالح ، ومن المعلوم أن التقوى والعمل الصالح يتنافيان مع عمل المحرم . [ 95 ] وفي سياق التحليل والتحريم ، وتتميما لما تقدم في أول السورة من قوله سبحانه : « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ » وقوله : « إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » يأتي ذكر الصيد في حال الإحرام وكفارته * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّه ) * من « بلا » بمعنى اختبر ، يعني ليختبركم الله ويمتحنكم * ( بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ ) * أي ببعض الصيد المحرّم على المحرم * ( تَنالُه أَيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ ) * فيكون في طريقكم إلى الحج بعض أقسام الصيد سهل التناول حتى أن أحدكم لو مدّ يده لتمكن من أخذه ، ولو شرع رمحه لتمكن من صيده ، وبالأخص فراخ الطير وصغار الوحش وبيض الطير
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 16 | السيد محمد الحسيني الشيرازي