وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 24 )
شرح
المنهي عنه وأكل الشجرة * ( وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا ) * أي تستر علينا ، وهو كناية عن العفو عما صدر * ( وتَرْحَمْنا ) * أي تتفضل علينا برحمتك * ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * الذين خسروا بعض درجاتهم . وحيث تقرر عقلا ونقلا أن الأنبياء معصومون ، كان اللازم القول بعدم كون أكل الشجرة معصية إطلاقا ، وإنما كان النهي للإرشاد ، كما يقول الطبيب للمريض :
« لا تشرب هذا المائع فيطول مرضك » ، فإنه نهي للإرشاد ، ويكون ارتكابه موجبا لطول المرض فقط ، وليس هذا مما يوجب العقاب .
وكذلك كان النهي بالنسبة إلى أكل الشجرة ، لأنه كان لإرشادهما إلى البقاء في الجنة أبدا ، كما قال سبحانه : ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى ) « 1 » ، وكان الأكل موجبا للخروج من الجنة ، ولقاء مشاكل الدنيا ، والظلم - كما تقدم - هو وضع الشيء في غير موضعه ويلائم ارتكاب المنهي إرشادا ، كما يلائم القبيح ، كما أن الغفران هو الستر ، وهو يلائم العصيان ويلائم ارتكاب المنهي الإرشادي ، والخسران يلائم عدم الربح المتوقع ، ولذا يقول التاجر : « خسرت » فيما إذا لم يربح المتوقع .
ألا ترى أن المريض إذا ارتكب ما يسبب طول مرضه ، يقول للطبيب : « اشتبهت ، فتدارك الأمر ، وإلا خسرت صحتك في هذه المدة » ولم يكن ذلك عصيانا إطلاقا . ومن هنا اشتهر في تسمية هذا النوع من الخلاف ب « ترك الأولى » أي أن الأولى كان عدم الارتكاب ، وهنا سؤالان :
هامش
( 1 ) طه : 119 و 120 .